الخميس، 1 يوليو، 2010

مذكرات شقي


كظل لوزة .. او كرائحة لا تغادر هوائي المشحون .. كزهرة لا يركلها عتم الليل.. كأطلالة صباح تمتد على عتبة داري.. كنكهة القهوة العربية تمام تبدين يا فتاة انستني عنواني ..
استولي كما شئتي على ما تبقى من مساحاتي .. احتلي صفحاتي التي اعتادت على الهجر سنين .. فكما شئتي يا سيدتي ..
فأول صفحة بيضاء في مساءاتي تغتالني حين تستبيحين فضائها ... 
تجتاحني الان تحديدا و حسب التوقيت الصيفي ترنيمة كنت اعشقها منذ الطفولة .. ترنيمة تشدو و تنمو و تسمو و تغني ذكريات "الولدنة" 
تخدرني .. تسكرني .. تأسرني ..
عزيزتي.. تذكرين اخر مرة تبادلنا اطراف الحديث عن قواعد اللغة العربية ؟ اتذكرين كم ينتابني الصداع عند حضور تلك الشقية !
الله الله بقدر ما تحاصرني تلك اللغة بقوعدها و اعرابها و حركاتها بقدر ما تستحكمني اللذة بتلك الامسية الشفافة بكل اوصالها..
كنت شقيا .. اليس كذلك؟ و كنت لا احترم قواعد الامسيات احيانا ! ... كل ما اذكره شعوري بصبي يتلذذ بالولدنة .. يتلذذ ببراءة طفل تحده من الشمال احرف العلة .. و لا تجاوره من الشمال ال التعريف .. و لا تحاصره من الشرق احرف الجر و لا من الغرب الشدة و لا الكسرة...

اه يا صديقتي كم لحضورك زخم افتقده الان و انا اختبيء وراء لوحة المفاتيح تلك الصماء ... اشتم رائحتك لوهلة عندما اول رشفة لسجائري المتعاقبة ... و كأن الدخان المتصاعد يرسم ارجوحة عند شجرة اللوز تلك ... تلك التي حملتنا و شاركتنا الحروف ..

تسكرني تلك الذكريات حتى الشبق ... حتى اخر خلية تحمل شيفرا اللحظات الجميلة...
كل ما تبقى هنا يذكرني بأن عودة الخريف تحملك قصرا الى مملكتي ...
رغم حراس الليل و باعة الحروف ستحضرين ثانية الى هنا .. تحملين ثنايا الذكريات و نسائم البحر و الكلمات..

فأنا لا زلت انتظر ! 

هناك تعليق واحد:

  1. غريبين في شارع غريب على منعطف حنين، رائحة لوز في المساء و موعد محدد مع الفصول كل عام، كم جميل أن تنقش في حجر الزمن بإزميل الذاكرة و تترك للوقت لذة السير في مسيرة دائرية أحيانا فيعود الحلم مع كل دورة و لا نبتعد الا قليلا و لحين ثم نرجع بعد كل مسير
    رائعة يا طارق

    ردحذف