السبت، 16 أكتوبر، 2010

يوما ما على تلة الامل


كل الرسائل التي الم بها ريح الخريف وصلتني يا عزيزتي.. وجدتها متناثرها حالها حال اعقاب سجائر المارين عبر الشارع الشتوي الحزين.. تارة تتمايل مع موجات من الريح العبثي .. و تارة اخرى تستند كأستراحة مقاتل خلف جدار اسمنتي يشبه صلابته جدي رحمه الله..
ما ساقني الى هناك سوى مشهد ارتجالي اقوم به صباحا كتمرين يومي ... فاني اعشق كما تعلمين تفاصيل ذلك الشارع و خصوصا عند دخول الشتاء ضيفا عزيزا مع اصطحاب نفس الكوب من القهوة العربية .. و مجيء صوت فيروز من اطراف حانوت قديم على يسار الشارع بزاوية مائلة تستبيحني ان انظر الى استنادها قليلا ..
اخر رسالة هربت من اطراف اصابعي المثلجة الاطراف .. لم المح منها سوى جزءا من عنوانها .. الى اللقاء يا ... لا ادري ماذا اصطحب ياء المناداه...
و كالعادة اعود ادراجي و اكتم تلك الرغبة في القراءة خلال عبوري ذلك الشارع فتفاصيلة تشدني طوعا .. كمشهد ابداعي لمخرج عظيم .. يجعل العيون دائمة الجحوظ لا تنحني رموشها لالا ينساب الجمال بعيدا...
و على نفس الكرسي الهزاز المتأرجح المحلي الصنع اجلس و اكاد انفاسي تتسابق لااخذ رشفة من القراءة لتلك الرسائل البنفسجية .. لاجدها تختلف بعض الشيء عن نكهة سجائري المتعاقبة ..
كم انتي تختلفين يا عزيزتي عن كل الروائيين في السرد و في النص و في القافية و حتى في  ترويسة الرسائل ...
و لكن ما اجبرني على الوقوف في السطر السابع تحديدا من الرسالة رقم مئة و واحد ... هو ما اشبه باللغز .. تلة الامل!
و هل يحتوي هذا الوطن من شماله الى جنوبه تلة تشبه تلك التي توصيفيني اياها ؟
اذا لم تخطئي التعبير .. فلماذا لم توصيفيني اياها جغرافيا .. عفوا فكما تعلمي فاني لا احب الرجوع الى القواميس و لا الى الاطلس الوطني ان وجد لابحث مجددا عن تلة الامل تلك ..
و ماذا سأجد هناك ؟ ههه .!!
لعلك تمازحيني ! او لعلها خفة الدم ذاتها .. او لربما اختبار جديد لافشل فيه مجددا كما عودتك؟ ! 
تلك الالغاز اكرهها كما مادة الرياضيات .. فهي تذكرني بماض اليم ...
ارجوان تكون الرسالة القادمة خالية من الالغاز .. فحضورك يكفي يا صاحبة الالقاب الشرقية ...  

الجمعة، 15 أكتوبر، 2010



مقاتل بأسلحة تقليدية


إلى تلك المساحات الخالية من دهاليز الشهوة أو الموت أو البراءة العذراء ... فنيابة عن كلماتي أقدم اعتذاري بكل جراءة ..
تغتالني ضحاياك في كل جريدة يومية في الصباح .. أو مغلف رواية تحقق في معظم سطورها عن الجاني ... ينتابني الصداع في الوصف و في النقد و في الشهوة الشرقية و حتى في قهوة المساء .. لا ادري قد تحضرين طوعا او قصرا و لعلها تفاصيل تحمل الصداع من غير إذن مسبق .. ربع قرنا من الكلمات و أنتي عنوانا بارزا في معرض ذكرياتي ايتها الشرقية المقلمة الأظافر .. لن يغير الريح و لا قسوة الشتاء و لا اجيج الشمس خيوطا تتأرجح من ذلك القميص الأرجواني شيئا ... لعلي اعترف الآن سقوط نظريتي في تغيير التفاصيل مع تغير الفصول ...
مضى من الوقت ما يشبه ولادتي و انا اسأل نفس السؤال بغير إجابة .. لماذا انا؟ لأنك أنتي مثلا ! او لأني التقيتك في ذاك الصباح الأهوج ترتدين تلك العيون الموسيقية الرائحة! .. او لان الجسد العاري دائم البحث عن الاختباء؟
ما كان يعذبني هو خروجي من ساحة المعركة التي خضتها خاسرا الا من التجربة .. قاتلت بما فيه الكفاية .. هذا هو مشروع الحرب اذا.. خسارة مع شيئا من الانتصار يواري أوجاع جروحا تتحول بعد مرور الوقت الى ذاكرة تصلح ان تكون صورة لمغلف رواية خاسرا ينتصر بأعجوبة ..
أيتها الشرقية لم يتبقى من محفظتي سوى تلك السطور الفارغة .. و لم يتبقى مني غير رائحة سجائري ممزوجة ببعض من نكهة النبيذ الشتوي التوقيت ... فأقرئي ما شئتي منها .. او فلتلعنيها في الصباح ان لم تكن قواعدها كالعربية الفصحى ...
فانا رجل رفضه الموت تكرارا و تركله الحياة مرارا ... ليس لاني اعيد النظر في ان ارمم علاقة مع تلك النوتة الموسيقية مجددا.. بل هي مجرد نزهة في الكتابة او رسمة على جدار تلك الصفحات الصماء .. او لوحة تجريدية من معالما ذكرتني برائحة منذ ربع قرن ..
ابدو بحالة جيدة الان .. حالما انهي اعترافي او اعتذاري او شعوري ان جاز التعبير فاني ابدو بحالة جيدة ...
أؤمن بكل حالات التحرر من شرقيتك عزيزتي..