الخميس، 9 سبتمبر، 2010

قبعة

ليس لأني ثملا أريد ألقاك فوق جرحي .. أريدك حيث تكون زرقة البحر هلالا كاملا .. فهذا البحر يحتاج أمسية أخرى تجمعنا و الكأس طربانا ثملا ... احتاج ألقاك إنسانا تكفر بأحرف الردة و رائحة تمتد من أوثان الخيانة ..
لا تكترث بقبعة احملها فوق رأسي .. فإنها تواري أوجاع شيبي يا صديقي .. تمتص ضربات اخبئتها قبل مجيئي إلى هنا ببضع سنين.. المح في عينيك أرشيف من الأسئلة ! هو ذا أنا لم يتغير بي إلا القبعة و شكل العيون و تلك العلامات على وجهي و سجائري .. اقسم لك هو ذا أنا..
ليلة البارحة استفقت عليك من حلمي .. نسيت نسيت .. حتى حلمي تغير بعض الشيء .. كانت لأحلامي حدود منذ الصبا .. أما الآن يا صديقي أرها بلونين فقط .. باللون الأبيض و الأسود أودعني أقول رمادي اللون.. هي تلك الحلمة ذاتها من أفاقتني عليك .. رأيتك كما الأفلام القديمة .. فخفت أن أراك هرما .. و الآن و الحمد أراك كما أنت إلا من رائحة عطرك فأخالها تغيرت ..
في الهجر يا عزيزي جفاني كل شيء .. حتى إذ لم تخني الذاكرة فالأسواق تكتظ برائحة تطردني من أفواهها ..حتى روائح الفتيات و المقاهي و الحانات لا تغازلني كما كانت ... أتظن أن قبعتي السبب!
و في ظروف غامضة ثمة ريح تدفعني .. تداعبني .. و تداعب ما تبقى من شعر على ذراعي .. كأنها تستفزني..
كأنها تذكرني بما تبقى لي هنا .. فخلسة اسرق نفسي إلى ملجئ يواريني من عورة الريح .. علني ألقاك إنسانا..
سامحني لا اقصد اذائك في شيء .. و إنما تلك القبعة غيرت الكثير من مفردات قاموسي يا صديقي ..
و عقارب ساعتي تعطيني انطباعات اجهلها تماما .. أرجوك لا توقد عينيك في حواصل أزقة وجهي ... فتلك التجاعيد رسمتها منذ ارتطمت في الهجر ... فلم اعد طفلا يلهو بمفتاح جده فرحانا ...
مالي أراك تحشد كل علامات التعجب و الاستفهام على مساحتي .. فمساحتي ضيقة أرجوك مرة أخرى ...
ضايقتك القبعة أليس كذلك؟ ... تلك القبعة صرة الحزن ورثتها رغما عن انفي .. فهي مع تدويرة وجهي تعطيني كريزمة غير مريحة .. اعرف ذلك تماما ...
أفل الليل يا صديقي و لم اسمع منك غير الملامة في عينيك ...
إذا تصبح على خيرمن غير مهجر