الجمعة، 15 أكتوبر 2010



مقاتل بأسلحة تقليدية


إلى تلك المساحات الخالية من دهاليز الشهوة أو الموت أو البراءة العذراء ... فنيابة عن كلماتي أقدم اعتذاري بكل جراءة ..
تغتالني ضحاياك في كل جريدة يومية في الصباح .. أو مغلف رواية تحقق في معظم سطورها عن الجاني ... ينتابني الصداع في الوصف و في النقد و في الشهوة الشرقية و حتى في قهوة المساء .. لا ادري قد تحضرين طوعا او قصرا و لعلها تفاصيل تحمل الصداع من غير إذن مسبق .. ربع قرنا من الكلمات و أنتي عنوانا بارزا في معرض ذكرياتي ايتها الشرقية المقلمة الأظافر .. لن يغير الريح و لا قسوة الشتاء و لا اجيج الشمس خيوطا تتأرجح من ذلك القميص الأرجواني شيئا ... لعلي اعترف الآن سقوط نظريتي في تغيير التفاصيل مع تغير الفصول ...
مضى من الوقت ما يشبه ولادتي و انا اسأل نفس السؤال بغير إجابة .. لماذا انا؟ لأنك أنتي مثلا ! او لأني التقيتك في ذاك الصباح الأهوج ترتدين تلك العيون الموسيقية الرائحة! .. او لان الجسد العاري دائم البحث عن الاختباء؟
ما كان يعذبني هو خروجي من ساحة المعركة التي خضتها خاسرا الا من التجربة .. قاتلت بما فيه الكفاية .. هذا هو مشروع الحرب اذا.. خسارة مع شيئا من الانتصار يواري أوجاع جروحا تتحول بعد مرور الوقت الى ذاكرة تصلح ان تكون صورة لمغلف رواية خاسرا ينتصر بأعجوبة ..
أيتها الشرقية لم يتبقى من محفظتي سوى تلك السطور الفارغة .. و لم يتبقى مني غير رائحة سجائري ممزوجة ببعض من نكهة النبيذ الشتوي التوقيت ... فأقرئي ما شئتي منها .. او فلتلعنيها في الصباح ان لم تكن قواعدها كالعربية الفصحى ...
فانا رجل رفضه الموت تكرارا و تركله الحياة مرارا ... ليس لاني اعيد النظر في ان ارمم علاقة مع تلك النوتة الموسيقية مجددا.. بل هي مجرد نزهة في الكتابة او رسمة على جدار تلك الصفحات الصماء .. او لوحة تجريدية من معالما ذكرتني برائحة منذ ربع قرن ..
ابدو بحالة جيدة الان .. حالما انهي اعترافي او اعتذاري او شعوري ان جاز التعبير فاني ابدو بحالة جيدة ...
أؤمن بكل حالات التحرر من شرقيتك عزيزتي..

الخميس، 9 سبتمبر 2010

قبعة

ليس لأني ثملا أريد ألقاك فوق جرحي .. أريدك حيث تكون زرقة البحر هلالا كاملا .. فهذا البحر يحتاج أمسية أخرى تجمعنا و الكأس طربانا ثملا ... احتاج ألقاك إنسانا تكفر بأحرف الردة و رائحة تمتد من أوثان الخيانة ..
لا تكترث بقبعة احملها فوق رأسي .. فإنها تواري أوجاع شيبي يا صديقي .. تمتص ضربات اخبئتها قبل مجيئي إلى هنا ببضع سنين.. المح في عينيك أرشيف من الأسئلة ! هو ذا أنا لم يتغير بي إلا القبعة و شكل العيون و تلك العلامات على وجهي و سجائري .. اقسم لك هو ذا أنا..
ليلة البارحة استفقت عليك من حلمي .. نسيت نسيت .. حتى حلمي تغير بعض الشيء .. كانت لأحلامي حدود منذ الصبا .. أما الآن يا صديقي أرها بلونين فقط .. باللون الأبيض و الأسود أودعني أقول رمادي اللون.. هي تلك الحلمة ذاتها من أفاقتني عليك .. رأيتك كما الأفلام القديمة .. فخفت أن أراك هرما .. و الآن و الحمد أراك كما أنت إلا من رائحة عطرك فأخالها تغيرت ..
في الهجر يا عزيزي جفاني كل شيء .. حتى إذ لم تخني الذاكرة فالأسواق تكتظ برائحة تطردني من أفواهها ..حتى روائح الفتيات و المقاهي و الحانات لا تغازلني كما كانت ... أتظن أن قبعتي السبب!
و في ظروف غامضة ثمة ريح تدفعني .. تداعبني .. و تداعب ما تبقى من شعر على ذراعي .. كأنها تستفزني..
كأنها تذكرني بما تبقى لي هنا .. فخلسة اسرق نفسي إلى ملجئ يواريني من عورة الريح .. علني ألقاك إنسانا..
سامحني لا اقصد اذائك في شيء .. و إنما تلك القبعة غيرت الكثير من مفردات قاموسي يا صديقي ..
و عقارب ساعتي تعطيني انطباعات اجهلها تماما .. أرجوك لا توقد عينيك في حواصل أزقة وجهي ... فتلك التجاعيد رسمتها منذ ارتطمت في الهجر ... فلم اعد طفلا يلهو بمفتاح جده فرحانا ...
مالي أراك تحشد كل علامات التعجب و الاستفهام على مساحتي .. فمساحتي ضيقة أرجوك مرة أخرى ...
ضايقتك القبعة أليس كذلك؟ ... تلك القبعة صرة الحزن ورثتها رغما عن انفي .. فهي مع تدويرة وجهي تعطيني كريزمة غير مريحة .. اعرف ذلك تماما ...
أفل الليل يا صديقي و لم اسمع منك غير الملامة في عينيك ...
إذا تصبح على خيرمن غير مهجر

الأحد، 25 يوليو 2010

يوميات وطن

حين اجلس هنا ينتابني حديث الليل ...
حتى في الغفو تيقظني ايها الوطن الشقي ...
اعشق فيك لمسات عيونك حين تنحني قليلا بزوايا افهمها تماما..حين يتمايل رأسي كزهرة في ريح نيسان قبل الفجر بقليل .. و طفولة قلبك افهمك ايها المشاكس
حين تناغي كما عودتني سمفونيتك هناك و كأن وهجا من الليل الرهيب يوقظني .. فأعلم انك تعرفني من بين وجوه الملايين يا حبيبي
اعلم ان سواد الليل لا يطفي جفون عينيك عبر تلك المسافات يا وطني
احتاجك لا كما احتاج وطن تعيش فيه السبايا ... احتاجك انت يا وطني الصغير .. احتاج صوتك .. غنائك ... ترانيم صلاتك عند الفجر.. حتى بكائك..
كل سبايا الوطن نائمون الان الا انا و عيونك يا حبيبي ..
احتجك الان و في هذا التوقيت تحديدا .. فلا احد الاك يفهمني .. يفهم تنويني و شداتي .. ان اعتصر قلبي بكيت انت !
كأنك ايها الوطن الصغير تقرأ خبايا القلوب ... تفهمني من بين ملايين القواميس المستهلكة
اه كم اعشق لغات ترانيمك حين اصحو ... لا يفهمها حتى العاشقون سوانا يا حبيب الحروف و الكلمات انت
لا اريد سواك الان يا وطني الصغير
اسمع ذبذبات قلبك تشتاقني عبر همسات الصبح  ..


الخميس، 1 يوليو 2010

مذكرات شقي


كظل لوزة .. او كرائحة لا تغادر هوائي المشحون .. كزهرة لا يركلها عتم الليل.. كأطلالة صباح تمتد على عتبة داري.. كنكهة القهوة العربية تمام تبدين يا فتاة انستني عنواني ..
استولي كما شئتي على ما تبقى من مساحاتي .. احتلي صفحاتي التي اعتادت على الهجر سنين .. فكما شئتي يا سيدتي ..
فأول صفحة بيضاء في مساءاتي تغتالني حين تستبيحين فضائها ... 
تجتاحني الان تحديدا و حسب التوقيت الصيفي ترنيمة كنت اعشقها منذ الطفولة .. ترنيمة تشدو و تنمو و تسمو و تغني ذكريات "الولدنة" 
تخدرني .. تسكرني .. تأسرني ..
عزيزتي.. تذكرين اخر مرة تبادلنا اطراف الحديث عن قواعد اللغة العربية ؟ اتذكرين كم ينتابني الصداع عند حضور تلك الشقية !
الله الله بقدر ما تحاصرني تلك اللغة بقوعدها و اعرابها و حركاتها بقدر ما تستحكمني اللذة بتلك الامسية الشفافة بكل اوصالها..
كنت شقيا .. اليس كذلك؟ و كنت لا احترم قواعد الامسيات احيانا ! ... كل ما اذكره شعوري بصبي يتلذذ بالولدنة .. يتلذذ ببراءة طفل تحده من الشمال احرف العلة .. و لا تجاوره من الشمال ال التعريف .. و لا تحاصره من الشرق احرف الجر و لا من الغرب الشدة و لا الكسرة...

اه يا صديقتي كم لحضورك زخم افتقده الان و انا اختبيء وراء لوحة المفاتيح تلك الصماء ... اشتم رائحتك لوهلة عندما اول رشفة لسجائري المتعاقبة ... و كأن الدخان المتصاعد يرسم ارجوحة عند شجرة اللوز تلك ... تلك التي حملتنا و شاركتنا الحروف ..

تسكرني تلك الذكريات حتى الشبق ... حتى اخر خلية تحمل شيفرا اللحظات الجميلة...
كل ما تبقى هنا يذكرني بأن عودة الخريف تحملك قصرا الى مملكتي ...
رغم حراس الليل و باعة الحروف ستحضرين ثانية الى هنا .. تحملين ثنايا الذكريات و نسائم البحر و الكلمات..

فأنا لا زلت انتظر ! 

الأربعاء، 23 يونيو 2010

في مدينتنا كل شيء مباح


في مدينتنا كل شيء مباح.. اغتيال العواطف  و العصافير.. قطف الزهور و رائحة الياسمين
في مدينتا لا صباحا يطل بفيروز و لامساءا يجتاح الرصيف ...
في مدينتنا تكتب الثقافة على على قبور الاطفال و يدون التاريخ على جلود الفقراء 
في مدينتا رصيف معبدا بحروف الردة .. بتاريخ اهوج لا يعرف الاعراب 
فمدينتنا يا سيدتي تنساب ما بين حرف العين و الراء يتوسطه فاردا قدميه حرف الهاء 
مدينتنا تجمع كل الحروف ... و تجمع كل من لديه خبرة في اغتيال الكلمات 
حين تأخذ جولة في مدينة الحروف في مدينتنا ستشاهد العجب العجاب ...
ستشاهد نفسك بدون ثياب 

ستشاهد صرة الحزن على كل رصيف 
ستشاهد خيانات ذوي القربى
ستشاهد ثوب عرسك و خاتم الخطوبة على ابواب المطارات 
فلمدينتنا عدة ابواب

في مدينتنا تهتز النشوة و اللذة عدة مرات لتغادر 
في مدينتنا دفترك الثوري يدينك و يعريك 
فمدينتنا تعريف الثورة :عهر الصواب

في مدينتنا للابتسامة صك الغفران 
في مدينتنا ليس هناك عمر للذكريات 
فعند اقرب مكب نفاية ستسيطر عليك لتقذف بها هناك 
فلا تكترث !
فمدينتنا عند اول مفترق طرق تغتالك 







الأربعاء، 9 يونيو 2010

مشبوه !

في مجتمع مشبوه تصبح كل الاشياء ذات علامات استفهام حمراء اللون...
يسيل لعاب عيني في اليوم مئة مرة بل الالف للقياك يا وطني بدون علامات استفهام او تعجب .... 
في هذا الوطن كل شيء من حولك غريب ... حتى الرصيف ... و الحب .. حتى نشوة المواطنة ... و السماء 
حتى طيف الالوان يمسي رماديا .. بلا رائحة بلا طعم و بلا اقلام .... 
بقدر ما احبك يا وطن الالوان القاتمة اجهلك احيانا .. اجهل فيك التركيبة الكيميائية ... اجهل عيونا على حافة الطريق ترقبني فيك ... و كأني علامة استفهام لها اقدام كاذبة ... كأني نبع جف منذ مئات السنين ... كأني بدون حروف العلة و التعريف ... كأني كتاب يفقد العنوان ... و انشودة بدون لحن ........
اعذرني يا وطني ... فلا زلت ابحث في ثناياك عن ملجأ اهرب اليه حين يداهمني الحزن ... ابحث فيك عن طعم استثنائي لا تمتلك حروفي كتابته في صباحاتك الحزينة ... 
اجهلك تماما يا وطنا يحتوي كل التناقضات ... و اجهل صوت فيروز حين تشرق شمسك ... حتى شتائك يا وطني صيفا تحرقني ...

اجهل رائحة الارض و ازياء التاريخ و نظريات الاشياء و رطوبة الليل و الصمت يعض على قلبي يا وطن الاشلاء ...
ازورك في الصباح فلا شيء تغير ... و تمحو خطواتي عتم الليل لالقاك مع ضوء القمر و لا شيء تغير ...
فيعض الصمت على قلبي مرة اخرى و اخرى و اخرى ...
اهرب لالقى فيك ثوبي يسترني من عري الايام ... فتتجمع ملايين العيون من حولي تأسرني .. تعري جلدي عن عن بقايا عظام 
تلك معادلة امقتها .......... اقسم بسمائك القاتمة يا وطن الاشلاء انك تجمع كل الغرباء !




تلك حالة استثنائية من الحزن رمادي اللون